الفيض الكاشاني

318

أنوار الحكمة

[ منزلة الآخرة من الدنيا ] وقال زيد بركاته « 1 » : القيامة من داخل حجب السماوات والأرض ، فما لم ينهدم بناء الظاهر لم ينكشف أحوال الباطن لأنّ الغيب والشهادة لا يجتمعان . ولذلك ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : اللّه اللّه » . ومنزلتها من هذا العالم ، منزلة هذا العالم من الرحم [ . . . ] فمن كان بعد على وجه الأرض مع هذه الطبيعة الحاجبة عن أنوار الآخرة ، لم يحشر بعد إلى اللّه ، فإذا خرج من الدنيا حشر إليه وقامت قيامته ؛ واللّه سبحانه داخل هذه الحجب ، وعنده علم الساعة . وهذا هو الجواب الحقّ مع الكفّار ، إذ قالوا مَتى هذَا الْوَعْدُ [ 36 / 48 ] وإذا مات الكلّ بنفخ الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض قامت القيامة الكبرى .

--> ولا في كلّ زمان من أزمنة السكون إلّا بنقطة واحدة متعيّنة ، وتكون ملاقاتها معه في زمان الحركة الدوريّة بخطّ متّصل واحد ، بل بنقطة واحدة تجمع النقاط كلّها ، لا كجمعيّة النقاط التي تكون في مقدار قارّ ساكن ، بل جمعيّة أخرى انطوت بسببها جميع أجزاء الخطّ وجميع النقاط التي كلّ منها واقعة في آن غير آن صاحبتها في نقطة الملاقاة ؛ فكذلك حال اجتماع الخلائق في عرصة القيامة عند اللّه - فافهم واغتنم إن كنت من أهله - ( مل : منه دام فيضه ) . ( 1 ) الشواهد الربوبية : الإشراق الخامس عشر من الشاهد الثاني من المشهد الرابع ، مع بعض التغييرات . ( 2 ) في مسلم : كتاب الإيمان ، باب ( 66 ) ذهاب الإيمان ، ح 234 ؛ 1 / 131 ومستدرك الحاكم ( كتاب الفتن والملاحم : 4 / 492 ) : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » . وفي حديث آخر فيه : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلّا اللّه » . وروي بألفاظ اخر أيضا ، كنز العمال : 14 / 243 - 244 ، ح 38572 - 38576 .